شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
81
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
« وَبِقُوَّتِكَ الَّتِى قَهَرْتَ بِهَا كُلَّ شَىْءٍ » وأسألك يا الهي بقوتك وحكومتك ، التي خضع لها واستجاب لها كل شيء في هذا الوجود . إنّ قدرته سبحانه هي عين ذاته لا نهاية لها ولا حدود ؛ انها مطلقة مطلقة ، وانه لا قدرة ولا قوة يمكن مقارنتها بقدرته ؛ انها قدرات وهمية تجسّد الضعف التام أمام قدرة اللَّه عز وجل . وكل ما نراه من قدرات ما هي إلّاشعاع من قدرته إذ « لا حول ولا قوة إلّاباللَّه » . ان « كل شيء » يعني كل الكائنات ، التي ظهرت إلى الوجود بإرادته هو سبحانه ولا يحيط بما خلق غير الذي خلق . هذا الوجود المترامي وتلك السماوات البعيدة والنجوم والمجرّات في أغوارها السحيقة وهذه الأرض بكل غاباتها الكثيفة ومجاهلها والحيوانات التي تنتشر في أنائها في البراري وفي البحار والمحيطات من الفيروسات المتناهية في الصغر إلى الحيتان الكبيرة . . . ترى من الذي يمكنه احصاءها بل وحتى استكشافها . اللَّه وحده هو الذي خلقها ، فهي طوع قدرته ورهن ارادته سبحانه ، إذا قال للشيء كن فيكون . ان هذا الوجود بنظامه الدقيق والحياة في مسيرتها منذ ملايين السنين تجسد عظمة القانون الذي يحكمه والقدرة التي تسيطر عليه وتسير إلى غاياته وأهدافه .